الشيخ محمد الصادقي
259
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
ومما يؤيد عموم الزاني والزانية عموم الزانية والزاني لكل من ثبتت عليه الزنا ، وان كان الحد أضيق مورداً من النكاح ، فإنه محظور فيمن ثبت لك انه أتى الفاحشة ، ولا حد إلا عند شهادة أربعة أو النكول عن الملاعنة . هنا نجعل الآية في حوار من حيث الدلالة لكي نجتث القولة بالكراهية بدليل الآية أو الرواية ! أم أية قولة تخالف الحرمة : أترى أن « لا يَنْكِحُ . . . لا يَنْكِحُها » إخبار عن تركهما نكاحاً إلّا أهل الزنا والشرك ؟ وهو خلاف الواقع ! بل والزاني يرغب في نكاح المؤمنة الأمينة أكثر من غيرها ، كما الزانية في المؤمن ، فواقع التناكح - على أية حال - بين الزاني والمؤمنة والزانية والمؤمن يفسد إخبارية « لا يَنْكِحُ . . » ! إذاً فهو نهي بصيغة الاخبار تأكيداً لحرمة التناكح ، ثم « وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ » تصريحة أخرى بالحرمة كقرينة قاطعة ثانية على نهي الإخبار ، والإنشاء في صيغة الإخبار آكد منه بصيغة الإنشاء ! . أو ترى أن « لا يَنْكِحُ . . » هنا تعني وطي السفاح لا وطي النكاح أو عقد النكاح بوطي أو سواه كما تعني « وَحُرِّمَ ذلِكَ » تحريم السفاح على المؤمنين ؟ والنكاح هو مقابل السفاح عقداً ووطياً ! ونفي السفاح في « لا يَنْكِحُ » غلط لغوياً حيث النكاح يقابل السفاح وهو وطي محرم زناً والنكاح عقد أو وطيء عن عقد ليس الا ، « 1 » وغلط إخباراً ، حيث الزاني قد يحمل مؤمنة على السفاح كما الزانية قد تحمل مؤمناً على السفاح ، وغلط نهياً إذ تخص تحريم الزنا بالمؤمن والمؤمنة ، تحليلًا لها بالزاني والزانية وبالمشرك والمشركة ، والزنا محرمة على أية حال من اي انسان بأي كان ! ثم « وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ » إذا تحرم الزنا فقط على المؤمنين ! . ومن ثم لغوياً « حُرُمٌ ذلِكَ » مذكر لا يرجع إلى الزنا المؤنثة بل المرجع هو النكاح المستفاد من « لا يَنْكِحُ » .
--> ( 1 ) ) لم يأت النكاح بصيغته في القرآن الا بمعنى العقد وفي آية واحدة الوطي عن عقد « حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ » فإنه زوجاً هنا قرينة ان نكاحه لها ليس العقد إذ فرضت زوجيته فإنما هو الوطىء عن عقد ، ففي 23 نص لم يأت إلا هن بمعنى الوطي المحلل ، ثم لا نجده بمعنى الوطي دون عقد اللهم إلا في نكاح البهيمة في الرواية ولأنها لا يعقد عليها ولا توطىء عن عقد